الشيخ محمد الصادقي
23
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » عن حق الوحي وعن حكمك بما أنزل اللَّه إليك « فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » ذلك التولي المخيّر غير المسيّر « أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ » بتلك الإصابة ، ذنبا يستجرّ ذنبا ثم اللَّه لا يوفقهم لتركه « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » وهنا « فاعلم » نبهة أن محاولاتهم الفاسقة وجاه ما أنزل اللَّه إليه ليست خارجة عن حول اللَّه وقوته ، بل هو الذي يذرهم - هكذا - في طغيانهم يعمهون « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » ( 8 : 59 ) فلا يحملنك تولّيهم عنك يا حامل الرسالة الأخيرة أن تحزن ، ولا تجعل إعراضهم تغلبا لهم عليك أو على اللَّه ربك ، ولا أن يفتّ عضدك أو يحوّلك عن موقفك ، فهم أولاء فقط الذين يصيبهم السوء بذلك الإعراض ، لا أنت كرسول ولا ربك كمرسل ، ولا الصف المسلم ، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . وبذلك يغلق كل منافذ الشيطنات والعرقلات ومداخلها إلى النفوس المؤمنة . ذلك ، وقد يعني تكرار « احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » تكرّر دعواهم اليه ( ص ) حيث احتكموا إليه أولا في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم « 1 » . ذلك « وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ » فلا يبقى إلّا قليل « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » وذلك الكثير دركات حسب دركات الفسوق ، فكما المؤمنون في الأصل قلة بين الكافرين ، كذلك العدول فيما بينهم قلة بجنب فساقهم . هذه هي المفاصلة بين كتلتي الكفر والإيمان دون أية مواصلة ،
--> ( 1 ) . المجمع وهو المروي عن أبي جعفر عليهما السلام .